*بقلم الإعلامي علي أحمد مدير موقع صدى فور برس*
*من هنا تبدأ الحكاية… لا من قاعة محكمة، بل من قلبٍ قرّر أن يكون وطنًا.*
من لحظةٍ انكشف فيها العالم على حقيقته: كيف يمكن أن يُستدعى الشرف إلى التحقيق، وأن تُوضع الكرامة في قفص الاتهام؟
*عباس جابر* لم يكن اسمًا عابرًا في سجلّ، بل كان سؤالًا مدوّيًا في وجه هذا الزمن:
*أيُّ قانونٍ هذا الذي يُحاكم من حمل وطنه في دمه؟*
*وأيُّ عدالةٍ هذه التي تضيق برجالٍ وسعتهم الأرض بما فيها؟*
لم يذهب إلى الجنوب نزهةَ موت، بل صلاةَ وفاء…
مضى وفي قلبه وطنٌ كامل، وفي عينيه وجوهُ أهله، وفي خطاه قسمٌ لا يُنقَض.
*أوقفوه…* كأنّ الشرف تهمة، وكأنّ الكرامة تُستدعى للتحقيق،
وقف أمام محكمةٍ لا تعرف كم يثقل الوطن على كتفي رجل،
فخرج منها بكفالة… لأنهم لم يدركوا أنّه كان قد كفل الوطن كلّه.
*لم يرجع إلى بيته*… رجع إلى المعنى.
إلى حيث تُختبر الرجولة على وقع النار،
وحيث لا يبقى من الإنسان إلا صدقه.
*وهناك…*
لم يسقط، بل ارتفع.
لم يمت، بل كُتب.
*إستشهد…* فبكى التراب قبل السماء،
*وسكتت كل الاتهامات* أمام دمٍ قال الحقيقة بلا كلمات:
*أن الشرف لا يُدان،*
*وأن من يمشي إلى الموت لأجل وطنه… لا يُحاكم، بل يُخلَّد.*
لكن الحكاية لا تنتهي هنا… بل تبدأ من هنا.
إنها ليست قصة رجلٍ فحسب، بل صرخة ضميرٍ في وجه عالمٍ يخلط بين الحقّ والتهمة،
درسٌ يُدرَّس لا في الكتب، بل في الوجدان:
أن الكرامة ليست شعارًا، بل قرار…
وأن الأوطان لا يحميها المتفرّجون، بل الذين يكتبون أسماءهم على حدودها بالدم.
*هذه القصة رسالةٌ لكل زمن:*
أن العدالة التي لا تفهم معنى التضحية… تبقى ناقصة،
وأن القوانين التي تعجز عن احتضان الشرفاء… تحتاج أن تُراجَع لا أن تُطبَّق بصمت.
هي مدرسةٌ مفتوحة للشرفاء في هذا العالم،
تقول إن الإنسان حين يسمو فوق خوفه، يصبح أكبر من كل محكمة،
وأن الحقيقة، مهما حوصرت، تجد طريقها… ولو عبر دمٍ طاهر.
*عباس* لم يكن رقمًا في سجل،
بل كان معيارًا يُقاس به الرجال،
ومرآةً تُفضَح فيها ازدواجية هذا العالم.
وفي زمنٍ تختلط فيه الأصوات،
*تبقى قصته صوتًا واحدًا… واضحًا كالرصاص، صادقًا كالدم:*
*أن الوطن ليس قطعة أرض فقط، بل كرامةٌ إذا مُسّت… وُلد رجالٌ يشبهون عباس*



